المذهب الظاهري – خانة الدفاع

الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد…

فإن المتأمل في المهب الظاهري، يلحظ أنه أقل انتشارا من غيره. فوجب علينا أن ندرس السبب وراء ذلك. وقد ورد سؤال عن انتشار مذهب الإمام أبي حنفة رحمه الله على سواه من المذاهب لموقع “الإسلام سؤال وجواب” على هذا الرابط. ومن هذا السؤال، نقتبس قول الإمام إبن حزم رحمه الله حيث قال:

مذهبان انتشرا في بدء أمرهما بالرياسة والسلطان : مذهب أبي حنيفة ؛ فإنه لما ولي قضاء القضاة ” أبو يوسف ” كانت القضاة من قِبَله ، فكان لا يولي قضاء البلاد من أقصى المشرق إلى أقصى أعمال إفريقية إلا أصحابه والمنتمين إلى مذهبه ، ومذهب مالك بن أنس عندنا ؛ فإن يحيى بن يحيى كان مكيناً عند السلطان ، مقبول القول في القضاة ، فكان لا يلي قاضٍ في أقطارنا إلا بمشورته واختياره ، ولا يشير إلا بأصحابه ومن كان على مذهبه ، والناس سراع إلى الدنيا والرياسة ، فأقبلوا على ما يرجون بلوغ أغراضهم به ، على أن يحيى بن يحيى لم يلِ قضاء قط ولا أجاب إليه ، وكان ذلك زائداً في جلالته عندهم ، وداعياً إلى قبول رأيه لديهم ، وكذلك جرى الأمر في أفريقية لما ولي القضاء بها سحنون بن سعيد ، ثم نشأ الناس على ما انتشر .

” رسائل ابن حزم ” ( 2 / 229 ) .

جل الصفحات على الشبكة والتي تتطرق للمذهب الظاهري تتحدث عن سيرة الإمام إبن حزم، في محاولة لإثيات أنه من أهل السنة، وأنه ليس ضال ولا مبتدع. وهذا قد يؤدي لعكس المرجو منه. فكثرة المحاولات للذب عن الإمام إبن حزم قد توحي بأن هناك ما خفي وتضعه في خانة الإتهام. وقد مضى حوالي ألف سنة من وقت الإمام حتى وقنا الحاضر، ولا زال معظم الفقهاء خلال ألف سنة يستشهدون بقوله. فلعلنا ننتقل من خانة الدفاع عنه للتركيز على العلم نفسه. وعلى توضيح أحكام الإسلام والمعاملات كما أمر الله تعالى بها، وكما بينها لنا رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم، وكما كان من صحابته الكرام رضوان الله تعالى عليهم.

وحتى حينما تقرأ في المحلى، فإنك تجد أبا محمد يسطر الرد على أصحاب المذاهب الأخرى مفندا ورادا ما ذهب ظنهم إليه بما يفهم من واضح الآية وجلي الحديث من غير تأويل أو قياس لا يفوم على الظن. وهذا مما كان لزاما في وقته. ولعل أسلوب الإمام هذا هو ما أزال عن أعين الكثير الغبش والغشاوة، وجعلهم يتبعون الدليل البين الواضح. ولطالما ابتدأ رده رحمه الله بقوله تعالى من سورة المائدة (اليوم أكملت لكم دينكم) ويستند لقوله تعالى من سورة النجم (وإن الظن لا يغني من الحق شيئا). إلا أنه آن أوآن الإلتفات لأتباع المذهب. فالرجوع للمحلى في كل أمر والقراءة فيه وسبره وفهم أقوال الغير والوصول لقوله، لا يحسنه كل أحد. فحبذا لو وجد مختصر واضح على أسلوب “ققه السنة” للشيخ سيد سابق رحمه الله، وآخر أكثر إختصارا كمثل مختصر الخرقي رحمه الله لمذهب الإمام أحمد رحمه الله. وربما كان هناك شيء من هذا بالفعل وقد غفلت عنه. فإن يكن كذلك، فأرجو أن تدلونا عليه مأجورين.

ورغم أن حظي من العلم الشرعي لا يرقى لأن أفتي، وحيث أني لم أجد على الشبكة من يفتي، فسأقوم بعرض بعض ما يعرض علي من أحكام في حياتي اليومية، وأعرض الحكم الشرعي مكتفيا بذكر الحكم والدليل مسندا كلامي لما أجد في المحلى من قول الإمام إبن حزم. حتى يكفيني الله هذا الأمر بعالم يحمل هذه الأمانة.

اللهم أسألك أن تعيننا على أداء الأمانة.

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *